أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

191

شرح معاني الآثار

وقد روى في ذلك أيضا عن غير أنس فمن ذلك ما حدثنا ابن أبي داود وفهد قالا حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا وهيب بن خالد قال ثنا أبو واقد ليثي قال ثنا أبو أروى قال كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر بالمدينة ثم آتي الشجرة ذا الحليفة قبل أن تغرب الشمس وهي على رأس فرسخين ففي هذا الحديث أنه كان يسير بعد العصر فرسخين قبل أن تغيب الشمس فقد يجوز أن يكون ذلك سيرا على الاقدام وقد يجوز أن يكون سيرا على الإبل والدواب فنظرنا في ذلك فإذا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ قد حدثنا قال ثنا معلى وأحمد بن إسحاق الحضرمي قالا ثنا وهيب عن أبي واقد قال ثنا أبو أروى قال كنت أصلي العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أمشي إلى ذي الحليفة فآتيهم قبل أن تغيب الشمس ففي هذا الحديث أنه كان يأتيها ماشيا وأما قوله قبل أن تغرب الشمس فقد يجوز أن يكون ذلك وقد اصفرت الشمس ولم يبق منها إلا أقل القليل وقد روي عن أبي مسعود نحو من ذلك حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أبو صالح قال ثنا الليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد عن محمد بن شهاب قال سمعت عروة بن الزبير يقول أخبرني بشير بن أبي مسعود عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العصر والشمس بيضاء مرتفعة يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس فقد وافق هذا الحديث أيضا حديث أبي أروى وزاد فيه أنه كان يصليها والشمس مرتفعة فذلك دليل على أنه قد كان يؤخرها وقد روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه أيضا ما يدل على هذا ما حدثنا نصار بن حرب السمعي البصري قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا شعبة عن منصور عن ربعي عن أبي الأبيض عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى صلاة العصر والشمس بيضاء محلقة فقد أخبر أنس رضي الله عنه في هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليها والشمس بيضاء محلقة فذلك دليل على أنه قد كان يؤخرها ثم يكون بين الوقت الذي كان يصليها فيه وبين غروبها مقدار ما كان يسير الرجل إلى ذي الحليفة وإلى ما ذكر في هذه الآثار من الأماكن وقد روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه أيضا في ذلك ما حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا وهب